محمد ثناء الله المظهري

37

التفسير المظهرى

ذلك الكافر عطف على يقلّب - والظاهر عندي ان معنى الآية وأصبح الكافر يقلب كفيه في الدنيا حين رأى بستانها خاوية - ويقول يوم القيامة أو في القبر حين يرى منزله من الجنة أبدلت بمنزله من النار يا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو بفتح الياء والباقون بإسكانها أَحَداً ( 42 ) في الدنيا . وَلَمْ تَكُنْ قرأ حمزة والكسائي بالياء التحتانية والباقون بالتاء الفوقانية - لان تأنيث الفاعل غير حقيقي لَهُ فِئَةٌ اى جماعة يَنْصُرُونَهُ يقدرون على نصره بدفع العذاب يوم القيامة أورد المهلك والإتيان بمثله في الدنيا مِنْ دُونِ اللَّهِ فإنه القادر على ذلك وحده لكنه لم ينصره لكفره وَما كانَ ذلك الكافر مُنْتَصِراً ( 43 ) بقوته عن انتقام اللّه منه . هُنالِكَ اى في ذلك المقام والحال يعنى حين يبعث يوم القيامة الْوَلايَةُ قرأ الحمزة والكسائي بكسر الواو يعنى السلطان والباقون بفتح الواو بمعنى الموالاة والنصرة كقوله تعالى اللّه ولىّ الّذين أمنوا - وقيل بالفتح الربوبية وبالكسر الامارة لِلَّهِ الْحَقِّ قرأ أبو عمرو والكسائي الحقّ بالرفع على أنه صفة للولاية ويؤيده قراءة أبيّ هنا لك الولاية الحقّ للّه - أو خبر مبتدأ محذوف اى هو الحق - والباقون بالجر على أنه صفة للّه كقوله تعالى ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ وجاز ان يكون قوله يا ليتني لم أشرك بربّى أحدا صادرا من الكافر في الدنيا ندما وتوبة من الشرك - أو اضطرارا وجزعا حين تذكّر موعظة أخيه وزعم أن ما أصابه أصابه لأجل الشرك فآمن أو لم يؤمن - ويكون هذا القول منه كقولهم فَإِذا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ - ومعنى قوله هنا لك اى في ذلك المقام والحال اى حال الجزع زعم أن الولاية للّه الْحَقِّ هُوَ اى اللّه سبحانه خَيْرٌ ثَواباً اى أفضل جزاء لأهل طاعته من غيره فإنه تعالى يثيبهم في الدنيا على حسب حكمته وفي الآخرة ثوابا قويّا مؤيدا بخلاف غيره فإنهم يثيبون في الدنيا ان شاء اللّه تعالى إثابة حقيرة فانية فحسب وَخَيْرٌ عُقْباً ( 44 ) قرأ عاصم وحمزة بسكون القاف والباقون بضمها والعقبى هو الجزاء فإنه يعقب الطاعة - . وَاضْرِبْ يا محمد لَهُمْ اى لقومك مَثَلَ الْحَياةِ الدُّنْيا اى اذكر لهم صفة الحياة الدنيا في زهرتها وسرعة زوالها أو صفتها الغريبة كَماءٍ اى هو كماء ويجوز ان يكون مفعولا ثانيا لا ضرب على أنه بمعنى صير أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الْأَرْضِ اى فالتفت بسبب ذلك الماء نبات الأرض وخالط بعضه بعضا لكثرته وتكاثفه - أو اثر في النبات الماء فاختلط النبات بالماء حتى روى وعلى هذا كان حقه فاختلط بنبات الأرض - لكن لما كان كل من